سليم بن قيس الهلالي الكوفي

60

كتاب سليم بن قيس الهلالي

وفعلا تمكّن من زيارة الإمام السجّاد عليه السلام ، وكان من حسن الصدفة هناك حضور أبي الطفيل عامر بن واثلة الكنانيّ صحابي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان من خيار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، وكان عمر بن أبي سلمة بن أمّ سلمة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا حاضرا . وهكذا فقد هيّأ اللّه الظروف ليصل الكتاب إلى محضر حجّة اللّه فيكون هو الّذي يمضيه ويؤيّده ويصدّق كلّ ما جاء فيه . لقد كان أبان يتوخّى الوصول إلى أمرين في عرض الكتاب على الإمام عليه السلام وهما : 1 - عرضه عليه ليرى موقف الإمام عليه السلام تجاهه . 2 - السؤال عنه عليه السلام عما استصعب عليه من مطالبه وحقائقه . أمّا الأمر الأوّل فقد واجهه الإمام عليه السلام بما لم نسمع بمثله في أيّ كتاب آخر وذلك ينبّهنا على أهمّية الكتاب مرّة أخرى . فإنّه عليه السلام جلس ثلاثة أيام - كلّ يوم إلى الليل - حيث كان يغدو عليه في الأيّام الثلاثة أبو الطفيل وابن أبي سلمة ، وكانوا يقرءون الكتاب والإمام عليه السلام يستمع إلى قراءته طيلة الأيّام الثلاثة . فلمّا فرغوا من قراءة الكتاب تفتّحت العيون العاطشة إلى الجواب وحملقت إلى شفتيه المباركة لترى ما ذا سيقول حجّة اللّه حول الكتاب ومؤلّفه . فتكلّم عليه السلام بكلمته النوريّة الخالدة إلى اليوم فقال : « صدق سليم ، رحمه اللّه ، هذا حديثنا كله نعرفه » . وبذلك كأنّما أمضى الإمام عليه السلام بخاتمه الشريف كتاب سليم واعتبره وأخلد اسمه كنبراس للحق يتوهّج بالهدى والحقيقة الّتي تكاثفت جهود الكثيرين على إخفائها ودثرها أو تحريفها وتشويه وجهها الصحيح . ثمّ إنّ أبا الطفيل وابن أبي سلمة أيضا شهدا بصحّة الكتاب فقال كلّ منهما : « ما فيه حديث إلّا وقد سمعته من عليّ صلوات اللّه عليه ومن سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد » . وبعد هذا كلّه فقد اطمأنّ أبان بأنّ كلّ ما ذكره سليم في كتابه هو مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو الدين الذي أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عند اللّه